الشيخ علي الكوراني العاملي
367
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قالوا : السبق إلى الإسلام لأن الله تعالى يقول : السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . قال : فهل علمتم أحداً أسبق من علي إلى الإسلام ؟ قالوا : إنه سبق حدثاً لم يجرِ عليه حكم ، وأبو بكر أسلم كهلاً قد جرى عليه الحكم وبين هاتين الحالتين فرق . قال المأمون : فخبروني عن إسلام علي أبإلهامٍ من قبل الله تعالى أم بدعاء النبي ؟ فإن قلتم : بإلهام فقد فضلتموه على النبي لأن النبي لم يُلهَم بل أتاه جبرئيل عن الله تعالى داعياً ومعرّفاً . فإن قلتم : بدعاء النبي فهل دعاه من قبل نفسه أو بأمر الله تعالى ؟ فإن قلتم : من قِبَل نفسه ، فهذا خلاف ما وصف الله تعالى به نبيه في قوله تعالى : وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ، وفي قوله تعالى : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى . وإن كان من قبل الله تعالى فقد أمر الله تعالى نبيه بدعاء علي من بين صبيان الناس وإيثاره عليهم ، فدعاه ثقة به وعلماً بتأييد الله تعالى . وخلّةٌ أُخرى : خبروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلف خلقه ما لا يطيقون ؟ فإن قلتم : نعم فقد كفرتم ، وإن قلتم : لا ، فكيف يجوز أن يأمر نبيه بدعاء من لا يمكنه قبول ما يؤمر به لصغره ، وحداثة سنه ، وضعفه عن القبول ؟ وخلّةٌ أُخرى : هل رأيتم النبي دعا أحداً من صبيان أهله وغيرهم فيكونوا أُسوة علي ؟ فإن زعمتم أنه لم يدعُ غيره ، فهذه فضيلة لعلي على جميع صبيان الناس . ثمّ قال : أي الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإيمان ؟ قالوا : الجهاد في سبيل الله . قال : فهل تجدون لأحد من العَشَرة في الجهاد ما لعلي في جميع مواقف النبي من الأثر ؟ هذه بدرقُتل من المشركين فيها نيف وستون رجلاً ، قتل علي منهم نيفاً وعشرين ، وأربعون لسائر الناس . فقال قائل : كان أبو بكر مع النبي في عَرِيشة يدبرها . فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة ! أكان يدبر دون النبي أو معه فيشركه ، أو لحاجة النبي إلى رأي أبيبكر ؟ أي الثلاث أحب إليك أن تقول ؟ فقال : أعوذ بالله من أن أزعم أنه يدبردون النبيّ أو يشركه أو بافتقار من النبي إليه ! قال : فما الفضيلة في العريش ؟ فإن كانت فضيلة أبيبكر بتخلفه عن الحرب ، فيجب أن يكون كل متخلف فاضلاً