الشيخ علي الكوراني العاملي
366
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قال آخر : قد قال النبي : لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر بن الخطاب . قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أيضاً ، لأن الله تعالى يقول لنبيه : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ، فجعلتم عمر مثل الرسول ! قال آخر : فقد شهد النبي لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة . فقال المأمون : لو كان هذا كما زعمتم ، لكان عمر لا يقول لحذيفة : نشدتك بالله أمِنَ المنافقين أنا ؟ فإن كان قد قال له النبي : أنت من أهل الجنة ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة فصدق حذيفةَ ولم يصدق النبيَّ ، فهذا على غير الإسلام ، وإن كان قد صدق النبي فلِمَ سأل حذيفة ؟ وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما . قال الآخر : قال النبي : وُضعتُ في كفة الميزان ووُضعتْ أُمتي في كفة أُخرى فرجحت بهم ، ثم وُضع مكاني أبو بكر فرجح بهم ثم عمر فرجح ثم رُفع الميزان . فقال المأمون : هذا محال ، من قبل أنه لا يخلو من أن يكون أجسامهما أو أعمالهما ، فإن كانت الأجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال لأنه لا يرجح أجسامهما بأجسام الأُمة ، وإن كانت أفعالهما فلم تكن بعد ، فكيف ترجح بما ليس ؟ فأخبروني بمَ يتفاضل الناس ؟ فقال بعضهم : بالأعمال الصالحة . قال : فأخبروني فمن فضل صاحبه على عهد النبي ، ثم إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي أيلحق به ؟ فإن قلتم : نعم ، أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهاداً وحجّاً وصوماً وصلاة وصدقة من أحدهم . قالوا : صدقت ، لا يلحق فاضل دهرنا لفاضل عصر النبي . قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي ، وقيسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة ، فإن كانت جزءاً من أجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد روَوا في فضائل علي أكثر ، فخذوا عن أئمتكم ما روَوا ولا تعدُوه . قال : فأطرق القوم جميعاً ! فقال المأمون : ما لكم سكتُّم ؟ قالوا : قد استُقصينا . قال المأمون : فإني أسألكم : خبّروني أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه ؟