الشيخ علي الكوراني العاملي

363

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

إني رجل أزعم أن علياً خير البشر بعد رسول الله فإن كنت مصيباً فصوبوا قولي وإن كنت مخطئاً فردوا عليَّ ، وهلموا ، فإن شئتم سألتكم ، وإن شئتم سألتموني . فقال له الذين يقولون بالحديث : بل نسألك . فقال : هاتوا ، وقلدوا كلامكم رجلاً واحداً منكم ، فإذا تكلم فإن كان عند أحدكم زيادة فليزِد ، وإن أتى بخلل فسددوه . فقال قائل منهم : إنما نحن نزعم أن خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ، من قِبَل أن الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول أنه قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي‌بكر وعمر ، فلما أمر نبي الرحمة بالاقتداء بهما ، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير الناس . فقال المأمون : الروايات كثيرة ، ولابد من أن تكون كلها حقاً أو كلها باطلاً ، أو بعضها حقاً وبعضها باطلاً ، فلو كانت كلها حقّاً كانت كلّها باطلاً ، من قِبَل أن بعضها ينقض بعضاً ، ولو كانت كلها باطلاً كان في بطلانها بطلان الدين ، ودروس الشريعة ، فلما بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار ؛ وهو أن بعضها حق وبعضها باطل ؛ فإذا كان كذلك فلابد من دليل على ما يحق منها ليُعتقد ويُنفى خلافه ، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّاً كان أولى ما أعتقده وآخذ به . وروايتك هذه من الأخبار التي أدلتها باطلة في نفسها ، وذلك أن رسول الله أحكم الحكماء ، وأولى الخلق بالصدق ، وأبعد الناس من الأمر بالمحال ، وحمل الناس على التدين بالخلاف ، وذلك أن هذين الرجلين لا يخلُوَان من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مختلفين ؛ فإن كانا متفقين من كل جهة كانا واحداً في العدد والصفة والصورة والجسم ، وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنىً واحد من كل جهة ، وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما ؟ وهذا تكليف ما لا يطاق لأنّك إذا اقتديت بواحد خالفت الآخر . والدليل على اختلافهما أن أبا بكر سبا أهل الردة وردهم عمر أحراراً ، وأشار عمر إلى أبي‌بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة ، فأبى أبو بكر عليه ، وحرم عمر المتعتين ولم يفعل ذلك أبو بكر ، ووضع