الشيخ علي الكوراني العاملي

364

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

عمر ديوان العطية ولم يفعله أبو بكر ، واستخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر ، ولهذا نظائر كثيرة . . فقال آخر : فإن النبي قال : لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكرخليلاً . فقال المأمون : هذا مستحيل ، من قِبَل أن رواياتكم أنه آخى بين أصحابه وأخر علياً فقال : ما أخرتك إلاّ لنفسي . فأي الروايتين ثبتت بطلت الأُخرى . قال الآخر : إن علياً قال على المنبر : خير هذه الأُمة بعد نبيها أبو بكر وعمر . قال المأمون : هذا مستحيل ، من قِبَل أن النبي لو علم أنهما أفضل ما ولى عليهما مرة عمرو بن العاص ، ومرّة أُسامة بن زيد . ومما يكذب هذه الرواية قول علي : قبض النبي وأنا أولى بمجلسه مني بقميصي ، ولكني أشفقت أن يرجع الناس كفاراً . وقوله : أنى يكونان خيراً مني وقد عبدت الله تعالى قبلهما وعبدته بعدهما ! قال آخر : فإن أبا بكر أغلق بابه ، وقال : هل من مستقيل فأُقيله ، فقال علي : قدمك رسول الله فمن ذا يؤخرك ؟ فقال المأمون : هذا باطل من قِبَل أن علياً قعد عن بيعة أبي‌بكر ، ورويتم أنه قعد عنها حتى قبضت فاطمة ( عليها السلام ) وأنها أوصت أن تدفن ليلاً لئلاّ يشهدا جنازتها . ووجه آخر : وهو أنه إن كان النبي استخلفه ، فكيف كان له أن يستقيل ويقول للأنصار : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر ؟ قال آخر : إن عمرو بن العاص قال : يا نبي الله من أحب الناس إليك من النساء ؟ قال : عائشة . فقال : من الرجال ؟ فقال : أبوها . فقال المأمون : هذا باطل من قِبَل أنكم رويتم أن النبي وُضع بين يديه طائر مشوي فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، فكان عليّاً . فأيّ روايتكم تُقبل ؟ فقال آخر : فإن علياً قال : من فضلني على أبي‌بكر وعمر جلدته حد المفتري . قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي أجلد الحد على من لا يجب حد عليه فيكون متعدياً لحدود الله عز وجل ، عاملاً بخلاف أمره ، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية ، وقد رويتم عن إمامكم أنه قال : وليتكم ولست بخيركم . فأي الرجلين أصدق عندكم ،