الشيخ علي الكوراني العاملي

345

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يباهل بهم قيادة المسيحيين وأبناءهم ونساءهم ، ويباهل من ادعى للأم مريم وابنها عيسى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ألوهيةً ومقاماً غير صحيح . المسألة السادسة : قوله : تعَالوا نَدْعُ . معناه : أُحضروا أنتم إلى مكان المنازلة والمباهلة ، وأَحضروا مكونات دينكم ومجتمعكم . وروي أن كبيرهم ومعاونه أحضرا ولديهما : ( وغدا العاقب والسيد بابنين لهما ، عليهما الدر والحلي وقد حفوا بأبي حارثة ) ( اليعقوبي : 2 / 82 ) . ولم يقل تعالوا نحضرهم ، بل قال أدعوهم للحضور ، لأنهم حسب المفروض شخصيات مستقلة يُدعون . المسألة السابعة : تعالوا ندعوهم الحضور في المكان المحدد للمباهلة ، وقبلها كانت المناظرة في المسجد ، لكن المباهلة ينبغي أن تكون تحت السماء ، في مكان اختاره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقع اليوم في شارع الستين ، ومشى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمام المسلمين مسافة ، حتى وصلوا إلى قرب المكان ، فقال لهم : قفوا أنتم هنا ، وتقدم المباهلون معه فقط ! المسألة الثامنة : قال بعضهم إن المباهلة الملاعنة ، فجعل الدعاء على الخصم بمعنى ملاعنته ، تشبيهاً بملاعنة الزوج إذا تبرأ من ولده ولاعنَ زوجته . ويصح ذلك مجازاً لأنها دعاء يترتب عليه جعل اللعنة على المبطل . لكن الآية قالت : فنبتهل ولم تقل فنتباهل ، أي تعالوا لندعو ، وينتج عنه أن تكون اللعنة على الكاذب . قال ابن فارس ( 1 / 311 ) : ( بَهَلَ : أصول ثلاثة : أحدها التخلية ، والثاني جنس من الدعاء ، والثالث قلة في الماء . . وأما الآخر فالإبتهال والتضرع في الدعاء . والمباهلة ترجع إلى هذا ، فإن المتباهلين يدعو كل واحد منهما على صاحبه ) . فمعنى تعالوا نبتهل : تعالوا ندعو أن يظهرالله الحق وينتقم من المبطل . وجزم فنبتهل لأنه جواب تعالوا مثل ندعو ، وجزم فنجعل لأنه جواب نبتهل ،