الشيخ علي الكوراني العاملي
342
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
3 . مسائل في المباهلة المسألة الأولى : المباهلة ابتكار إسلامي ، معناها أن الله تعالى تكفل بنصرة صاحب الحق وخذلان صاحب الباطل ، فهي ميزان مهم إذا أحسن الناس استعماله . وآيتها نزلت في محاجة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلماء النصارى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . ( آل عمران : 59 - 61 ) . لكنها لا تختص بالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولابألوهية المسيح ( عليه السلام ) ، بل تصح من كل الناس في مسائل العقيدة . وقد أفتى الفقهاء بجواز مباهلة المعاند ، وعقد في الكافي ( 2 / 513 ) باباً بعنوان : باب المباهلة ، روى فيه خمسة أحاديث ، منها بسند صحيح عن أبي مسروق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( قلت : إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل : أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُم ، فيقولون : نزلت في أمراء السرايا ، فنحتج عليهم بقوله عز وجل : إنما وليكم الله ورسوله إلى آخر ، الآية فيقولون : نزلت في المؤمنين ، ونحتج عليهم بقول الله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، فيقولون نزلت في قربى المسلمين ! قال : فلم أدع شيئاً مما حضرني ذكره من هذه وشبهه إلا ذكرته . فقال لي : إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة ، قلت : وكيف أصنع ؟ قال : أصلح نفسك ثلاثاً ، وأظنه قال وصم واغتسل ، وابرز أنت وهو إلى الجبان ، فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ، ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل : اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، إن كان أبو مسروق جحد حقاً وادعى باطلاً ، فأنزل عليه حسباناً من السماء ، أو عذاباً أليماً . ثم رد الدعوة عليه فقل : وإن كان فلان جحد حقاً وادعى باطلاً ، فأنزل عليه حسباناً من السماء ، أو عذاباً أليماً . ثم قال لي : فإنك لاتلبث أن ترى ذلك فيه ! فوالله ما وجدت خلقاً يجيبني إليه ) !