الشيخ علي الكوراني العاملي

309

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت . فخرج علي في ثلاث مائة فارس فكانت خيلهم أول خيل دخلت تلك البلاد . فلما انتهى إلى أدنى الناحية التي يريد من مذحج ، فرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم وسبايا نساء وأطفالاً ونعماً وشاءً وغير ذلك ، فجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي ، فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقى لهم جمعاً . ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا أصحابه بالنبل والحجارة ، فلما رأى أنهم لا يريدون إلا القتال ، صف أصحابه ودفع اللواء إلى مسعود بن سنان السلمي فتقدم به ، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز ، فبرز إليه الأسود بن خزاعي فقتله الأسود وأخذ سلبه . ثم حمل عليهم علي وأصحابه فقتل منهم عشرين رجلاً ، فتفرقوا وانهزموا وتركوا لواءهم قائماً ، وكف علي عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا ، وتقدم نفر من رؤسائهم فبايعوه على الإسلام وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله تعالى . وجمع عليٌّ ما أصاب من تلك الغنائم ، فجزأها خمسة أجزاء ، فكتب في سهم منها لله ثم أقرع عليها ، فخرج أول السُّهمان سهم الخمس . وقسم عليٌّ على أصحابه بقية المغنم ، ولم ينفل أحداً من الناس شيئاً ، وكان من كان قبله يعطون خيلهم الخاص دون غيرهم من الخمس ، ثم يخبرون رسول الله بذلك فلا يرده عليهم ، فطلبوا ذلك من علي فأبى وقال : الخمس أحمله إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يرى فيه رأيه . وأقام فيهم يقرؤهم القرآن ، ويعلمهم الشرائع . وكتب إلى رسول الله كتاباً مع عبد الله بن عمرو بن عوف المزني يخبره الخبر ، فأتى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يوافيه الموسم ، فانصرف عبد الله بن عمرو بن عوف إلى علي بذلك فانصرف علي راجعاً ، فلما كان بالفتق « مكان » تعجل إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يخبره الخبر ، وخلف على أصحابه والخمس أبا رافع ، فوافى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بمكة قد قدمها للحج ، وكان في الخمس ثياب من ثياب اليمن أحمال معكومة ونَعَمٌ وشاءٌ مما غنموا ونعمٌ من صدقة أموالهم ، فسأل أصحاب