الشيخ علي الكوراني العاملي
310
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
علي أبا رافع أن يكسوهم ثياباً يحرمون فيها ، فكساهم منها ثوبين ثوبين فلما كانوا بالسدرة داخلين خرج علي ليتلقاهم ليقدم بهم ، فرأى على أصحابه الثياب فقال لأبي رافع : ما هذا ؟ فقال : كلموني ففرقت من شكايتهم وظننت أن هذا ليسهل عليك ، وقد كان من قبلك يفعل هذا بهم . فقال : قد رأيت امتناعي من ذلك ثم أعطيتهم وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلفت فتعطيهم ! فنزع علي الحلل منهم ! فلما قدموا على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) شكوه ، فدعا علياً فقال : ما لأصحابك يشكونك ؟ قال : ما أشكيتهم ، قسمت عليهم ماغنموا ، وحبست الخمس حتى يقدم عليك فترى فيه رأيك . فسكت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » . أقول : يظهرأن خالداً لم يطع أمرالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقد أمره أن يرجع ، وخيَّر جنوده بين البقاء مع علي ( عليه السلام ) أو الرجوع ! لكنه بقي يتتبع عمل علي ( عليه السلام ) ويرسل إلى النبي يشكوه وأطاعه بعض جيشه وهم عصاة مثله ! كما يتضح من روايتهم أن علياً ( عليه السلام ) أعطى جنوده أربعة أخماس الغنيمة فطمعوا في خمس النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، واستغلوا مسارعة علي ( عليه السلام ) قبلهم إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأصروا على أبي رافع وأخذوا من الخمس الذي للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بغير حق ، فلما رجع علي ( عليه السلام ) نزعه منهم ! فظلم رواة الحكومة علياً ( عليه السلام ) فصوروا أنه أخطأ مع جنوده ! ثم تابع الصالحي : « الباب الرابع والتسعون في وفود همدان إليه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : قالوا قدم وفد همدان على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعليهم مقطعات الحبرات مكففة بالديباج ، وفيهم حمزة بن مالك من ذي مشعار ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : نِعْمَ الحيُّ همدان ما أسرعها إلى النصروأصبرها على الجهد ، ومنهم أبدال وأوتاد الإسلام . فأسلموا وكتب لهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كتاباً بمخلاف خارف ، ويام ، وشاكر ، وأهل الهضب ، وحقاف الرمل من همدان ، لمن أسلم منهم . . . وقد روى البيهقي بإسناد صحيح من حديث ابن إسحاق عن البراء : أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام . قال البراء : فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد ، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوه . . إلى آخر ما تقدم .