الشيخ علي الكوراني العاملي

253

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

خيبر ، وأقمنا عشرة أيام على حصن النطاة لا نفتح شيئاً فيه طعام ، فأجمعت أسلم أن أرسلوا أسماء بن حارثة فقالوا : إئت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقل له : إن أسلم يقرؤونك السلام ويقولون : إنَّا قد جَهِدنا من الجوع والضعف ، ثم حمل صاحب رايتنا وحملنا معه ، وأدخلنا اليهود الحصن وتبعناهم في جوفه ، فلما دخلنا عليهم الحصن فكأنهم غنم وجعلنا ندعهم يهربون . وصعد المسلمون على جدره فكبروا عليه تكبيراً كثيراً ، ووجدوا فيه من البز والآنية ، ووجدوا خوابي السّكَر فأمروا فكسروها ، فكانوا يكسرونها حتى سال السكر في الحصن ، وأخرجنا منه غنماً كثيراً وبقراً وحمراً ، وأخرجنا منه آلة كثيرة للحرب ، ومنجنيقاً ودبابات وعُدَّة ، فنعلم أنهم قد كانوا يظنون أن الحصار يكون دهراً ، فعجل الله خزيهم . وفي سبل الهدى ( 5 / 125 ) : « قتل علي رضي الله عنه الحارث وأخاه مرحباً وعامراً وياسراً ، فرسان يهود وسبعانها . روى محمد بن عمر عن جابر قال : أول من خرج من حصون خيبر مبارزاً الحارث أخو مرحب في عاديته فقتله علي ، ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن ، وبرز عامر وكان رجلاً جسيماً طويلاً ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حين برز وطلع عامر : أترونه خمسة أذرع ، وهو يدعو إلى البراز ؟ فخرج إليه علي بن أبي طالب فضرب ساقيه فبرك ، ثم ذفف عليه وأخذ سلاحه » . أقول : كان قتلهم في حصن ناعم ، وليس في القموص كما قيل ، وكان مرحب معهم ، لكنه لم يبرز إلا في حصن القموص . « معجم البكري : 2 / 523 » . 6 - طالت محاصرة حصن القموص وظهر عجز المسلمين ! يبعد حصن القموص عن حصون النطاة بضعة كيلو مترات ، ويقع في الجهة المقابلة للمسجد الفعلي الذي كان مركز قيادة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وقد رأيته في سنة 1973 ميلادية ، والى يسارك في أعلى الجبل حصن السلالم وحصن الوطيح ، ويفصل هذه الحصون عن مركز قيادة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تلالٌ ووادٍ صغير عند الحصن