الشيخ علي الكوراني العاملي

254

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فيه عين ماء جارية ، وفيها محراب ، فسألت البدو عنه فقالوا هذه عين سيدنا علي ، وهذا مسجد سيدنا علي . وبعد الوادي تصل إلى الجبل الذي عليه الحصون ، وقد نظرنا من أعلي الحصن إلى الغرب ، فرأينا وادياً عميقاً هو وادي الكتيبة المشهور بالنخيل . ولما فتح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حصون النطاة والشق انهزم اليهود إلى حصون الكتيبة : « وكان أعظم حصون خيبر : القموص » . « عون المعبود : 8 / 172 » . « فتحصنوا معهم في القموص أشد التحصين مغلقين عليهم لايبرزون ، حتى همَّ رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يرميهم بالمنجنيق » . « الواقدي : 2 / 670 » . وحاصرهم بضعاً وعشرين يوماً « تاريخ خليفة / 49 » وكان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يصلي بالمسلمين كل يوم صلاة الفجر ، ثم يصطفُّون ثم يذهبون لمهاجمة الحصن ، فيقطعون التلال حتى يصلوا إلى قرب الخندق في مواجهة الحصن ، فكان اليهود يرمونهم من أبراج الحصن وسطوحه بالسهام والأحجار ، فلا يستطيعون أن يتقدموا ، فيرجعون خائبين ! ومع الأيام ضعفت معنويات المسلمين وقويت معنويات اليهود ، فصار فرسانهم يخرجون من الحصن ويتحدَّوْن المسلمين أن يعبروا إليهم فلا يعبرون ! وكان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أبقى علياً ( عليه السلام ) في المنطقة التي فتحها : النطاة والشق ، وكان يعطي الراية لوجهاء أصحابه ، فيوماً لسعد بن عبادة ، ويوماً للزبير ، ويوماً لطلحة ، ويوماً لسعد بن أبي وقاص ، ويوماً لأبي‌بكر ، ويوماً لعمر بن الخطاب . وقد أخذ بعضهم الراية أكثر من يوم كما روي في عمر ، وكان الجميع يرجعون منهزمين ! لم يجرؤوا على العبور إلى مرحب لمبارزته ! وقد ورد أن سعد بن عبادة رجع مجروحاً « الواقدي : 2 / 653 » وفي رواية رجع محمولاً « الإحتجاج : 1 / 406 » وروي أن عمر رجع مجروحاً في رجله وهو يجبن المسلمين وهم يجبنونه ! » رسائل المرتضى : 4 / 103 » . وفي رواية مجمع الزوائد ( 6 / 151 ) أن هزيمة عمر كانت سريعة لما أصابه حجر في رجله قال : « بعث عمر ومعه الناس ، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه » !