الشيخ علي الكوراني العاملي
222
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقالوا : نعم أكفاء صدق فأقبلوا * إليهم سراعاً إذ بغوا وتجبروا فجال علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا فليس لكم فخر علينا بغيرنا * وليس لكم فخر يعدُّ ويذكر من شعر معركة الأحزاب ومبارزة علي ( عليه السلام ) لعمرو قال المفيد في الإرشاد ( 1 / 105 ) : ( وفي الأحزاب أنزل الله عز وجل : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . إلى قوله : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . توجه العتب إليهم والتوبيخ والتقريع والعتاب ، ولم ينج من ذلك أحد باتفاق إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إذ كان الفتح له وعلى يديه ، وكان قتله عمراً ونوفل بن عبد الله ، سبب هزيمة المشركين . وقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعد قتله هؤلاء النفر : الآن نغزوهم ولا يغزونا . وقد روى يوسف بن كليب وغيره ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه كان يقرأ : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ، بعلي ، وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وفي قتل عمرو يقول حسان : أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي * بجنوب يثرب غارة لم تنظر فلقد وجدت سيوفنا مشهورة * ولقد وجدت جيادنا لم تقصر ولقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضرباً غير ضرب المحسر أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر ويقال : أنه لما بلغ شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم ، يرد عليه افتخاره بالأنصار : عن أبي الحسن المدائني قال : لما قتل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عمرو بن عبد ود نُعي إلى أخته فقالت : من ذا الذي اجترأ عليه ؟ فقالوا : ابن أبي طالب . فقالت : لم يعدُ يومه على يد كفء كريم ، لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه ، قتل الأبطال وبارز الأقران ، وكانت منيته على يد كفء كريم قومه ، ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر ، ثم أنشأت تقول : لو كان قاتلُ عمرو غير قاتِلِه * لكنت أبكي عليه آخرَ الأبد لكنَّ قاتلَهُ من لا يُعاب به * وكان يدعى أبوه بيضة البلد وقالت أيضاً : أسدان في ضيق المكر تصاولا * وكلاهما كفء كريم باسل فتخالسا مهج النفوس كلاهما * وسط المذاد مخاتل ومقاتل وكلاهما حضر القراع حفيظة * لم يثنه عن ذاك شغل شاغل فاذهب علي فما ظفرت بمثله * قول سديد ليس فيه تحامل فالثأر عندي يا علي فليتني * أدركته والعقل مني كامل ذلت قريش بعد مقتل فارس * فالذل مهلكها وخزي شامل ثم قالت : والله لا ثَئِرت قريش بأخي ما حنَّت النيب ) . قال ابن منظور في لسان العرب ( 7 / 126 ) : ( العرب تقول للرجل الكريم : هو بَيْضة البلد يمدحونه . وأَنشد أَبو العباس لامرأَة من بني عامر بن لُؤَيّ ترثي عمرو بن عبد وُدٍّ وتذكر قتل عليّ إِيَّاه : لو كان قاتِلُ عَمرو غيرَ قاتله * بَكَيْتُه ما أَقام الرُّوحُ في جَسَدي لكنَّ قاتلَه مَنْ لا يُعابُ به * وكان يُدعَى قديماً بَيْضَةَ البَلَدِ يا أُمَّ كُلْثُومَ شُقِّي الجَيْبَ مُعْوِلَةً * على أَبيكِ فقد أَوْدَى إِلى الأَبَدِ يا أُمَّ كُلْثُومَ ، بَكِّيه ولا تَسِمِي * بُكَاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَّى على ولد