الشيخ علي الكوراني العاملي

202

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ولقد بححت من الندا * ء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجا * ع موقف الخصم المناجز إني كذلك لم أزل * متسرعاً نحو الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجود من كرم الغرائز وكان عمرو بن عبد ود راكباً ، ومشى علي ( عليه السلام ) نحوه راجلاً ، وهو يقول : لاتعجلنَّ فقد أتاك * مجيب صوتك غيرُ عاجز ذو نيةٍ وبصيرةٍ * والصدق مُنجي كلِّ فائز إني لأرجو أن تقو * م عليك نائحةُ الجنائز من طعنة نجلاء يبقى * ذكرها بين الهزاهز وجرى بينهما حوار ، حتى غضب عمرو ونزل عن فرسه ، وأهوى بسيفه إلى علي بضربة قوية ، فتلقاها علي ( عليه السلام ) بترسه فشقت الترس والخوذة والعمامة ووصلت إلى رأسه ( عليه السلام ) فجرحته في قرنه ، فانفجر الدم على رأسه وكتفه ، ولم يتأخر علي فضربه ضربة حيدرية على ترقوته ، كما قال البيهقي وابن إسحاق ، وعلى ساقيه كما في رواية أخرى ، فهوى عمرو صريعاً وكبَّر علي ( عليه السلام ) بصوته الجهوري ، فكبرالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والمسلمون ! ورويَ أنه تقدم ليحز رأسه فتفل عمرو في وجهه وشتم أمه ، فرجع عنه ، قال : خشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن ما بي ! وعاد علي ( عليه السلام ) إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فمسح الدم والغبار عن عينيه ، ومسح مكان الضربة في رأسه . وقال علي ( عليه السلام ) ( الإرشاد : 1 / 99 ) : ( نصرالحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب فضربته وتركته متجدلاً * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطر بزني أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب ) . وفي كنز الفوائد / 137 : « فتقدم إليه ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : برز الإيمان كله إلى الشرك كله . فلما هم أن يذبحه وهو يكبر الله ويحمده ، قال له عمرو : يا علي قد جلست مني مجلساً عظيماً فإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي ! فقال له أمير المؤمنين : هي أهون عليَّ