الشيخ علي الكوراني العاملي

203

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

من ذلك ! وذبحه [ وأتى برأسه ] وهو يتبختر في مشيته فقال عمر : ألا ترى يا رسول الله إلى علي كيف يتيه في مشيته ؟ فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إنها مشية لايمقتها الله في هذا المقام ، ثم نهض فتلقاه ومسح الغبار عن عينيه » . أقول : الظاهر أنه ذبحه ولم يفصل رأسه ولم يأت به إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، بل لم يثبت أن علياً ( عليه السلام ) أتى برأس أحد إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبعد أن دعا له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومسح الدم عن وجهه رجع علي ( عليه السلام ) إلى الثغرة ليقطع الطريق على جماعة عمرو ، فطلب منه حسل بن عمرو المبارزة فبرز اليه وقتله ولم يمهله ! وهرب عكرمة بن أبي جهل ، وضرار الخطاب ، ونوفل بن عبد الله المخزومي فلحقهم علي ( عليه السلام ) ، فأفلت عكرمة بعد أن ألقى درعه ، وأفلت ضرار ، وعلق نوفل في الخندق فلم تستطع فرسه الصعود من الطرف الآخر ، فأخذ المسلمون يرمونه بالحجارة ، فصاح بهم : قتلةٌ أجمل من هذه ، ينزل إليَّ بعضكم أقاتله ! فنزل إليه علي ( عليه السلام ) فقتله ! وفي الطرائف / 60 ، عن أبي هلال ، قال : « أول من قال : جُعلت فداك ، عليٌّ ، لما دعا عمرو بن عبد ود إلى البراز يوم الخندق ولم يجبه أحد ، قال علي : جعلت فداك يا رسول الله أتأذن لي ؟ قال : إنه عمرو بن عبد ود . قال : وأنا علي بن أبي طالب » . وانتشر خبر قتل عمرو ، ففرح المسلمون ، ووقع على الأحزاب كالصاعقة ، وكان ذلك قبل ظهر يوم الأربعاء ، وواصل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) دعاءه بعد صلاة الظهر ، فتغير الجو وجاءت الريح وعصفت بجيش الأحزاب فاضطربوا ، وأخذوا يفكرون بالإنسحاب ، وباتوا في ليلة ليلاء من الريح ، فأرسل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إليهم حذيفة ليلاً ، فوصل إلى خيمة أبي سفيان واستطلع خبرهم ، فرآهم قرروا الرحيل : وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ، بعلي ( عليه السلام ) كما كان يقرؤها ابن مسعود . « الإرشاد : 1 / 106 ، والقمي : 2 / 182 ، والحاكم : 3 / 32 ، وابن هشام : 3 / 708 » . وأكمل الله عمل علي ( عليه السلام ) بهبوب الريح ، فانسحب المشركون ، ورجع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) صبيحتها إلى المدينة ، وما أن صلى الظهر ووضع لباس حربه ،