الشيخ علي الكوراني العاملي
174
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
14 . انْقَضَّتْ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كالصقر إلى قلب المعركة ! في إعلام الورى : 1 / 177 : « ذهبت صيحة إبليس حتى دخلت بيوت المدينة ، فصاحت فاطمة ( عليها السلام ) ، ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا وضعت يدها على رأسها ، وخرجت فاطمة ( عليها السلام ) تصرخ ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : فلما دنت فاطمة من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ورأته قد شج في وجهه وأدميَ فوهُ إدماءً ، صاحت وجعلت تمسح الدم وتقول : اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله ! وكان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يتناول في يده ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء فلا يتراجع منه شئ ! قال الصادق ( عليه السلام ) : والله لو سقط منه شئ على الأرض لنزل العذاب ! قال أبان بن عثمان : حدثني بذلك عنه الصباح بن سيابة قال قلت : كسرت رباعيته كما يقوله هؤلاء ؟ قال ( عليه السلام ) : لا والله ما قبضه الله إلا سَليماً ولكنه شُجَّ في وجهه . قلت : فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) صار إليه ؟ قال : والله ما برح مكانه ، وقيل له ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ألا تدعو عليهم ؟ قال : اللهم اهد قومي » . وفي المناقب : 1 / 166 : « وصاح إبليس من جبل أحد : ألا أن محمداً قد قتل ! فصاحت فاطمة ( عليها السلام ) ووضعت يدها على رأسها ، وخرجت تصرخ » ! وفي تفسير القمي : 1 / 124 : « خرجت فاطمة بنت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقعدت بين يديه ، فكان إذا بكى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بكت لبكائه ، وإذا انتحب انتحبت » ! وكان بكاؤه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حباً وشكراً لفاطمة ( عليها السلام ) ، وبكاؤها تأثراً لوحدته وجراحه ! ومعنى ذلك أنها حضرت عندما جاء علي وجبرئيل ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالنبي إلى ظل الصخرة ، بعد أن جرح ووقع في حفرة ، فجاءت لتكون إلى جنبه ! وجاءت ركضاً تمشي في سفوح وادي قُبا الشرقية ، لأن الوادي كانت بيد جيش قريش ، ولو رأوها لأخذوها أسيرة ، وكان ذلك لهم نصراً عظيماً ! كما أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما أرسل علياً ( عليه السلام ) خلف جيش قريش ، بقيت فاطمة ( عليها السلام ) معه ، وكانا في معرض الخطر ، لكن بكلاءة الله تعالى !