الشيخ علي الكوراني العاملي
175
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( إعلام الورى : 1 / 179 ) : ( فلما دنت فاطمة ( عليها السلام ) من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ورأته قد شُج في وجهه وأدميَ فوه إدماءً ، صاحت وجعلت تمسح الدم وتقول : اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله ! وكان رسول الله يتناول في يده ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء ، فلا يتراجع منه شئ ! قال الصادق ( عليه السلام ) : والله لو سقط منه شئ على الأرض لنزل العذاب ) . وقد كتم رواة السلطة دورفاطمة ( عليها السلام ) في أحُد ، ولم يشيدوا بمجيئها والناس فارُّون ! وغاية ما رووه أن علياً وفاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) غسلا جرح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فقال بخاري : 3 / 227 : « لما كسرت بيضة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على رأسه وأدميَ وجهه وكسرت رباعيته ، كان عليٌّ يختلف بالماء في المجن وكانت فاطمة ( عليها السلام ) تغسله ، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه ، يعني رمادها ، فرقأ الدم » . 15 . نادى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الهاربين بأسمائهم وأرسل علياً ( عليه السلام ) يناديهم في شرح النهج : 15 / 24 ، عن محمد بن مسلمة قال : « سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى الجبل وهو يدعوهم وهم لايلوون عليه ، سمعته يقول : إليَّ يا فلان ، إليَّ يا فلان ، أنا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فما عرج عليه واحد منهما ومضيا » ! وروى الطبري في تفسيره : 4 / 193 : « خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران قال : لما كان يوم أحد ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ، والناس يقولون : قتل محمد » ! والأروى : العنزة الجبلية التي تجيد تسلق الصخور ! وفي سيرة ابن إسحاق : 3 / 309 ، أن أنس بن النضر انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم « انهاروا » فقال : ما يجلسكم ؟ ! قالوا : قتل رسول الله ! قال : فما تظنون بالحياة بعده ؟ ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ! ثم استقبل القوم