الشيخ علي الكوراني العاملي
15
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفصل الأول : كنت وعلياً نورا قبل الخلقً 1 . روت أحاديث عالم النور مصادر الشيعة والسنة عقدنا في أول السيرة النبوية فصلاً بعنوان : أول ما خلق الله تعالى نور نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأوردنا فيه أحاديث من مصادر الطرفين في الموضوع ، وملاحظات حولها . ونورد هنا عدداً من الأحاديث والملاحظات ، ونضيف إليها بحثاً حول الميثاق الذي أخذه الله على البشر في عالم الذر ، وعلى الأنبياء ( عليهم السلام ) بولاية نبينا وعترته صلوات الله عليهم . إن عقيدتنا نحن أتباع أهلالبيت ( عليهم السلام ) أن الله تعالى خلق النبي وعترته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قبل خلق البشر ، فكانوا أنواراً مؤيدة بروح القدس ، يسبحون الله عز وجل ويطوفون حول العرش ، ثم أودعهم في صلب آدم ( عليه السلام ) . وقد روت ذلك مصادر السنة أيضاً وصححته . ففي مناقب علي لأبيبكر بن مردويه / 285 ، أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : « كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين ، فجزءٌ أنا وجزء علي » . وفي الكافي ( 1 / 530 ) : ( عن أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : إن الله خلق محمداً وعلياً وأحد عشر من ولده ( عليهم السلام ) من نور عظمته ، فأقامهم أشباحاً في ضياء نوره ، يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبحون الله ويقدسونه ) . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « سلك ذلك النور في صلبه [ آدم ( عليه السلام ) ] فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب ، حتى أقره في صلب عبد المطلب ، فقسمه قسمين : قسماً في صلب عبد الله ،