الشيخ علي الكوراني العاملي
152
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الضحاك : أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال لفاطمة ( عليها السلام ) : إن علي بن أبي طالب ممن قد عرفت قرابته وفضله من الإسلام ، وإني سألت ربي أن يزوجك خيرخلقه وأحبهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً فما ترين ؟ فسكتت ، فخرج رسول الله وهو يقول : الله أكبر ، سكوتها إقرارها . وخطب النبي على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه ، وابن بطة في الإبانة ، بإسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعاً ، ورويناها عن الرضا فقال : الحمد الله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع في سلطانه ، المرغوب إليه فيما عنده ، المرهوب من عذابه ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، خلق الخلق بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد ، إن الله تعالى جعل المصاهرة نسباً لاحقاً ، وأمراً مفترضاً ، وشَّج بها الأرحام ، وألزمها الأنام ، قال الله تعالى : وَهُوَالَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا . ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، وقد زوجتها » . وفي روضة الواعظين / 144 ، عن علي ( عليه السلام ) قال : « أتاني رسول رسول لله فقال لي : أجب النبي وأسرع ، فما رأينا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أشد فرحاً منه اليوم ! قال : فأتيته مسرعاً فقال : أبشر يا علي فإن الله تعالى قد كفاني ما كان من همي من أمر تزويجك . قلت : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : أتاني جبرئيل ومعه سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما ، فأخذتهما فشممتهما فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال : إن الله تعالى أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها ، بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، ثم نادى مناد : ألا يا ملائكتي وسكان جنتي ، باركوا علي بن أبي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد ، فقد باركت عليهما . قال علي فقلت : يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته . فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن الله تعالى إذا أكرم وليه وأحبه ، أكرمه بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ، فاختار الله لك يا علي . فقلت : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ . . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : آمين » .