الشيخ علي الكوراني العاملي

140

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل بسيوف الهند تعلو هامهم * عَلَلاً تعلوهم يعد نهل فأمره أن يقتل زرارة رئيس بني تميم ، ولم يكن قاتلاً أخ الملك ، ولاحاضراً قتله » ! أقول : خاطب الشاعر الملك هند بن عمرو ملك الحيرة ، بأن الإنسان لم يخلق صَبَارة ، أي حجراً ، بل له إحساسات ومنها غريزة الثأر ، فيجب عليك أن تأخذ ثأرك من بني تميم الذين قتل أحدهم أخاك حتى لو كان قتل خطأ ، وكان رئيس هم زرارة بن عدس غائباً عن القتل ، لكنه أنسب شخصية لتقتله بثأرك . فأطاع الملك الشاعر وهاجم بني تميم وقتل رئيسهم زرارة ، وقتل معه أكثر من مئتين وبقر بطون نسائهم وأحرقهم ! فالقاعدة عند القبائل أن الثأر لا ينسى بحال من الأحوال والأزمان ! وقريش لها ثأر عند محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأعظمه ثأرها في بدر وأحُد ، ولا يجوز أن تنساه حتى لو أسلمت وأخذت دولته ! وهذا اعتراف جرئ من ابن أبي الحديد ، بأن بطون قريش عصبت دماء قتلاها بعلي ( عليه السلام ) ، وأن خلافتها قامت على الثأر من بني هاشم ! أما وصية النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعترته وجعلهم كالقرآن ، فلا يصح أن تسمعه قريش ! بل يجب أن تسمع لصوت الثأر ، وأن تأخذ منهم دولة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وتعزلهم . وعلى المنصف أن يفهم النتيجة السلبية الضخمة لذلك ، على الإسلام كله . 9 . وقد نظم شعراء قريش قصائد كثيرة : في رثاء قتلى بدر ونشروها ، خاصة شعر ابن الزِّبَعْرَى ، وضرار بن الخطاب ، والحاخام كعب بن الأشرف ، وكلها هجاء للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأنصار ومدح لمشركي قريش ، فكان شعر قتلى بدر يُقرأ في المجالس ، وصار ثقافة لمجالس الخمر ، حتى تأثر به الصحابة ! واشتهرت قصيدة عبد الله بن الزبعرَى السهمي في أحُد « ابن هشام : 2 / 541 » : وقال أياس بن زنيم يحرض مشركي قريش على قتل علي ( عليه السلام ) : في كل مجمع غاية أخزاكم * جذعٌ أبرُّ على المذاكي القرَّح لله دركمُ ألمَّا تنكروا * قد ينكر الحرُّ الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * ذبحاً وقتلاً قعصةً لم يذبح أين الكهول وأين كل دعامة * في المعضلات وأين زين الأبطح أفناهم قعصاً وضرباً يفتري * بالسيف يعمل حده لم يصفح أعطوه خرجاً واتقوا بمصيبة * فعل الذليل وبيعة لم تربحِ » « الإصابة : 1 / 231 ، وأنساب الأشراف / 188 ، وتاريخ دمشق : 42 / 8 » . 10 . وشرب الشيخان القرشيان وناحا على قتلى بدر ! لأن مجالس الخمر حتى في المدينة كان يقرأ فيها شعر النياحة على قتلى بدر ! ومنها مجلسٌ ضم أحد عشرصحابياً فيهم الشيخان أبو بكر وعمر ، شربوا وغنوا بالنوح على قتلى بدر ! فجاء النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبيده سعفة أو مكنسة يريد أن يضربهم ، فقالوا تُبنا تُبنا ! وتتفاجأ بأن هذا الحديث صحيح عندهم ، فقد رواه تمام الرازي المتوفى 414 ، في كتابه الفوائد : 2 / 228 ، برقم : 1593 ، وفي طبعة : 3 / 481 ، بسند صحيح عن عوف ، عن أبي القموص قال : « شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم فأخذت فيه ، فأنشأ يقول : تَحَيَّيْ بالسلامة أمَّ بكرٍ * وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني أصطبح يا بكر أني * رأيت الموت نقَّبَ عن هشام فودَّ بنو المغيرة أن فدوْهُ * بألف من رجال أو سوام فكائن بالطويِّ طويِّ بدر * من القينات والخيل الكرام فكائن بالطويِّ طويِّ بدر * من الشيزى تُكلل بالسنام فبلغ ذلك النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقام معه جريدة يجر إزاره حتى دخل عليه ، فلما نظر إليه قال : أعوذ من سخط الله ومن سخط رسوله ، والله لا يلج لي رأساً أبداً ! فذهب عن