الشيخ علي الكوراني العاملي

98

شرح زيارت آل ياسين

والإمام المهدي ( عليه السلام ) منصوب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) إماماً نصباً مباشراً بنصه عليه ، ونصباً غير مباشر لأنه منصوب من أبيه وأجداده حتى يصل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فالمعنى : السلام عليك يا من نصبه رسول الله إماماً وَعَلَماً . معنى : العِلْمُ المَصْبُوب قال الله تعالى : فَلْيَنظُرِ الاِْنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ . أنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا . ثُمَّ شَقَقْنَا الاَْرْضَ شَقًّا . فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا . وَعِنَبًا وَقَضْبًا . « عبس : 24 - 28 » . وقد فسر اللغويون صب الماء بالسكب ليكون مهيأً للشرب أو الاستفادة ، فيكون معنى أن الإمام ( عليه السلام ) هو العِلْمُ المصبوب : أنه صاحب عِلْمٍ رباني وافر متنوع ، مسكوب للناس ومهيأ لاستفادتهم ، في المكان المناسب ، والقدر اللازم لحاجتهم . فالتعبير بالصب يشير إلى أن مصدر العلم هو الله تعالى ، ويشير إلى الحكمة في تيسيره . والتعبير بأن الإمام هو العلم يشير إلى كثرة علمه ودوامه كما تقول : زيدٌ عدلٌ ، أي شديد العدالة دائمها . كما أن العلم المصبوب يقابل العلم المخزون أوالمكتوم ، ويدل على أن المهدي يتميز عن المعصومين الذين أمروا أن يكتموا بعض علمهم .