الشيخ علي الكوراني العاملي

94

الجديد في الحسين (ع)

فقال لي : أما قلة القدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعاً . وأما ما ذكرت من الغربة فإن المؤمن في هذه الدنيا غريب وفي هذا الخلق المنكوس ، حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله . وأما ما ذكرت من بعد الشقة فلك بأبي عبد الله عليه السلام أسوة بأرض نائية عنا بالفرات . وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا ، وأنك لا تقدر على ذلك ، فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه . ثم قال لي : هل تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت : نعم على خوف ووجل ، فقال : ما كان في هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف ، ومن خاف في إتيانه آمَنَ الله روعته يوم يقوم الناس لرب العالمين ، وانصرف بالمغفرة وسلمت عليه الملائكة ورآه النبي صلى الله عليه وآله وما صنع ودعا له ، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء ، واتبع رضوان الله . ثم قال لي : كيف وجدت الشراب ؟ فقلت : أشهد أنكم أهل بيت الرحمة وأنك وصي الأوصياء ، ولقد أتاني الغلام بما بعثته وما أقدر على أن أستقل على قدمي ، ولقد كنت آيساً من نفسي ، فناولني الشراب فشربته ، فما وجدت مثل ريحه ولا أطيب من ذوقه ولا طعمه ولا أبرد منه ، فلما شربته قال لي الغلام : إنه أمرني أن أقول لك إذا شربته فأقبل إلي ، وقد علمت شدة ما بي فقلت : لأذهبن إليه ولو ذهبت نفسي . فأقبلت إليك فكأني نشطت من عقال فالحمد لله الذي جعلكم رحمة لشيعتكم .