الشيخ علي الكوراني العاملي

5

الجديد في الحسين (ع)

الموضوع الأول : تربة كربلاءوسبحة كربلاء رائحة تربة كربلاء قال لي صديقي ووجهه يتهلل فرحاً : سأهدي لك هدية تحبها ، وأخرج من جيبه سبحة ترابية ، ما أن لحظتها عيناي حتى فاضتا بالدمع ، فتناولتها بكلتا يدي وشممتها ، ومسحت بحباتها عينيَّ وقلت له : ألف شكر . . إنها حقاً كربلائية ، إنها الرائحة الأصلية لتربة الحسين عليه السلام . أشكرك أنك لم تضع عليها عطراً فيصعب على مثلي تمييزها . قال : وهل تميز تربة كربلاء بالشم ؟ قلت : نعم إذا كانت جديدة ، ولم تضف إليها رائحة . قال : هل تستطيع أن تصف لي رائحتها ؟ قلت : فيها نفاذ خاص ، وعطر ليس من نوع عطور الدنيا ، فيها معانٍ غيبية تفهمها بالشم ، يصعب التعبير عنها ؟ قال : إن الشم علمٌ ! قلت : الشم عالمٌ قبل أن يكون علماً . . ينفتح عليه الإنسان بالعشق فيعرف روائح معشوقه بقدر درجة إيمانه ، ويعرف روائح الأخيار والأشرار . أما قرأت أن الملائكة يعرفون نية الإنسان الطيبة والخبيثة ، من رائحتها ! يا صديقي . . لو أن أكبر علماء الحس والشم كان مع يعقوب عليه السلام لما وجد ريح يوسف ، إذا لم يكن عنده عشق وإيمان .