الشيخ علي الكوراني العاملي

471

الجديد في الحسين (ع)

من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين عليه السلام في جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم ثم دخل ، فقال : يا زهير بن القين البجلي إن أبا عبد الله بعثني إليك لتأتينه ! فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير ! فقالت امرأته : سبحان الله أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأته ؟ لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت . فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه فأمر فسطاطه فَقُوِّض وحمل إلى الحسين عليه السلام ثم قال لامرأته : أنت طالق ، إلحقي بأهلك فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير ، ثم قال لأصحابه : من أحب منكم أن يتبعني وإلا فهو آخر العهد ! إني سأحدثكم حديثاً : غزونا بلنجر ( في أرمينيا ) ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الفارسي رضي الله عنه : أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا نعم ، فقال : إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم ! فأما أنا فأستودعكم الله ! قالوا : ثم والله ما زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل رحمة الله عليه . وقال كثير بن عبد الله الشعبي : لما زحفنا قِبَل الحسين خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح فقال : يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب الله نذار ! إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة ، وعلى دين واحد وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنا أمة وأنتم أمة ، إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد صلى الله عليه وآله لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم ، وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد فإنكم لاتدركون منهما إلا بسوء عمر سلطانهما كله ، ليسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم