الشيخ علي الكوراني العاملي
402
الجديد في الحسين (ع)
وآسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبوراً وباعد مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم أُلَم كفى بك عاراً أن تلام وتندما فلما سمع ذلك الحر تنحى عنه . اختلف الحسين عليه السلام مع الحر بسبب الطرماح وأصحابه : قال الطبري ( 4 / 305 ) : ( وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين في ناحية أخرى حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي ، وهو يقول : يا ناقتي لا تذعري من زجري وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر حتى تحلى بكريم النجر الماجد الحر رحيب الصدر أتى به الله لخير أمر ثمتَ أبقاه بقاء الدهر قال فلما انتهوا إلى الحسين أنشدوه هذه الأبيات فقال : أما والله إني لأرجو أن يكون خيراً ما أراد الله بنا ، قتلنا أم ظفرنا . قال : وأقبل إليهم الحر بن يزيد فقال : إن هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم . فقال له الحسين : لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي ، إنما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنت أعطيتني ألا تعرض لي بشئ حتى يأتيك كتاب من ابن زياد . فقال : أجل لكن لم يأتوا معك . قال : هم أصحابي ، وهم بمنزلة من جاء معي . فإن تممت على ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك ! قال : فكف عنهم الحر . قال ثم قال لهم الحسين : أخبروني خبر الناس ؟ وراءكم فقال له مجمع بن عبد الله العائذي : وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه : أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يُسْتَمال ودهم ويَستخلص به نصيحتهم ،