الشيخ علي الكوراني العاملي
403
الجديد في الحسين (ع)
فهم إلبٌ واحدٌ عليك ! وأما سائر الناس بعد فإن أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غداً مشهورة عليك ! قال : أخبرني فهل لكم برسولي إليكم ؟ قالوا : من هو ؟ قال : قيس بن مسهر الصيداوي . فقالوا : نعم أخذه الحصين بن نمير ، فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك ، فصلى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا إلى نصرتك وأخبرهم بقدومك . فأمر به ابن زياد فألقي من طمار القصر . فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك دمعه ثم قال : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلاً ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك ) . خطاب الحر لجيش ابن زياد : لما رأى الحر عزمهم على قتال الحسين عليه السلام قام خطيباً فقال : أيها القوم ! ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه . فكلمه بمثل ما كلمه به قبل ، وبمثل ما كلم به أصحابه . قال عمر بن سعد : قد حرصت ، لو وجدت إلى ذلك سبيلاً فعلت . فقال الحر : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر ( الثكل والهلاك ) إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه ! وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه ! أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كل جانب ، فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير ، لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع ضراً ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري ، الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم أولاء قد صرعهم العطش ! بئسما خلفتم