الشيخ علي الكوراني العاملي

401

الجديد في الحسين (ع)

قال له الحسين عليه السلام ثكلتك أمك فأجابه بأدب : فقال الحر : فإنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله ، فقال له الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك ، ثم قال لأصحابه : إركبوا فركبوا وانتظروا حتى ركبت النساء ، فقال : انصرفوا ، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ما تريد ! ؟ قال : أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذه الحالة التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائناً من كان ، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه ! فقال الحسين : فما تريد ؟ قال : أريد أن أنطلق بك إلى عبيد الله ، فقال : إذن لا أتبعك ، قال الحر : إذن لا أدعك ، فترادَّا القول ثلاث مرات ، ثم قال الحر : إني لم أؤمر بقتالك ، وإنما أمرت ألا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فإن أبيت فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ، ولا تردك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصَفاً حتى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب إلى يزيد إن شئت أو إلى ابن زياد إن شئت ، فلعل الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشئ من أمرك . قال : فتياسرعن طريق العذيب والقادسية ، وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلاً ، وسار والحر يسايره حتى إذا كان بالبيضة خطب أصحابه بما تقدم فأجابوه بما ذكر في تراجمهم ، ثم ركب فسايره الحر وقال له : أذكرك الله يا أبا عبد الله في نفسك فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى ، فقال له الحسين : أفبالموت تخوفني ! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ! لكني أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه حين لقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له أين تذهب فإنك مقتول فقال : سأمضي فما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما