الشيخ علي الكوراني العاملي

400

الجديد في الحسين (ع)

يريدان القتال حتى هجما على الحسين عليه السلام ، فنزل الحر عن ظهر جواده وطأطأ رأسه ، وجعل يقبل يد الحسين ورجليه ، وهو يبكي بكاءً شديداً . قال أبو إسحاق الإسفرايني ( كلمات الحسين عليه السلام / 536 ) : روي أن الحر جاء الحسين عليه السلام مع ولده ، وحمل ولده على القوم حتى قتل فاستبشر أبوه فرحاً ، ثم برز الحر حتى قتل واحتزوا رأسه ورموه نحو الإمام فوضعه في حجره ، وهو يبكي ويمسح الدم عن وجهه ويقول : وَاللهِ ما أَخْطَأَتْ أُمُّكَ إِذْ سَمَّتْكَ حُرّاً ، فَأَنْتَ وَالله ! حُرٌّ فِي الدُّنْيا وَسَعيدٌ في الآْخِرَةِ . صلى الحر وجيشه خلف الحسين عليه السلام : فلما سقوهم ورشفوا خيولهم حضرت الصلاة ، فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي وكان معه أن يؤذن فأذن ، وحضرت الإقامة فخرج الحسين في إزار ورداء ونعلين ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنها معذرة إلى الله وإليكم ، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم . . إلى آخر ما قال ، فسكتوا عنه . . فقال للمؤذن : أقم فأقام ، فقال الحسين للحر : أتريد أن تصلي بأصحابك ؟ قال : لا بل بصلاتك ، فصلى بهم الحسين ثم دخل مضربه واجتمع إليه أصحابه ودخل الحر خيمة نصبت له واجتمع عليه أصحابه ، ثم عادوا إلى مصافهم فأخذ كل بعنان دابته وجلس في ظلها ، فلما كان وقت العصر أمر الحسين بالتهيؤ للرحيل ، ونادى بالعصر ، فصلى بالقوم ثم انفتل من صلاته وأقبل بوجهه على القوم فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس إنكم إن تتقوا . . إلى آخر ما قال . فقال الحر : إنا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ، فقال الحسين : يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي ، فأخرج خرجين مملوين صحفاً فنشرها بين أيديهم !