الشيخ علي الكوراني العاملي

385

الجديد في الحسين (ع)

كما أظهرالوهابية تعصبهم ليزيد ، فنشروا في الحج كتاب : أمير المؤمنين المظلوم يزيد بن معاوية ، ثم طبعوه باسم : أمير المؤمنين يزيد المفترى عليه . ثم طبعوه بأسماء مشابهة ، واخترعوا له مناقب ، وزعموا أنه لم يأمر بقتل الحسين عليه السلام ، وبأنه مغفور له لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له فكان هو قائده ! وقد بينا في المجلد الثاني من جواهر التاريخ ، والمجلد الأول من كتاب قراءة جديدة في الفتوحات أن غزوه للقسطنطينية مكذوب ، وأن أبا أيوب الأنصاري أوصى وأعطى مالاً لينقلوا جنازته إلى أرض الروم ، وأن يدفن عند سور القسطنطينية . قال الوهابي الناصبي مؤلف كتاب يزيد ، ملخصاً : لم تتعرض شخصية من الشخصيات البارزة في تاريخ الأمة الإسلامية لما تعرَّضت له شخصية أمير المؤمنين يزيد بن معاوية رحمة الله تعالى من طعن وتشويه على يد أعداء الأمة الحاقدين ، وفي مقدمتهم الشيعة الاثني عشرية وأغلبهم من زنادقة المجوس الذين تظاهروا بالإسلام وأبطنوا الكفر وانتحلوا حبّ عليّ وبعض أبنائه ، وسعَوا إلى هدم الإسلام من داخله بوسائل شتى ، كان منها إثارة الفتن ، وترويج الإشاعات الكاذبة ، والطعن في الشخصيات الإسلامية التي لعبت دوراً بارزاً في تاريخ الأمة ، ليطعنوا من وراء ذلك بالإسلام ذاته ، ويشوهوا صورته ، ويوحوا بأن أمة الإسلام لم تنضبط بتعاليمه وأخلاقه في جيل من الأجيال ، أو في عصر من العصور ، ليصلوا بعدها إلى القول بأنَّ الإسلام كان مشروعاً بشرياً فاشلاً للإصلاح أو أنه في أحسن الأحوال ، دين مثاليٌّ غير قابل للتطبيق ! ولعلَّ أشدَّ ما يأسف له المسلم الغيور على دينه أن يجد بعضَ المؤرخين من أهل السنة قد أخذوا من هذه الروايات الباطلة وأدرجوها في كتبهم دون تمحيص