الشيخ علي الكوراني العاملي
386
الجديد في الحسين (ع)
دقيق ولا تحقيق ، كما فعل ابن كثير في البداية والنهاية ، وابن الأثير في الكامل ، وابن خلدون في العبر ، والذهبي في تاريخ الإسلام وغيرهم . . فهل يتنبه أهل العلم من غفلتهم ، ويصحوْن من سُباتهم ، ويعملون على تنقيح التراث وتطهيره مما تسرَّب إليه من سموم الأعداء ؟ ! على ضوء ما سبق بيانه نستطيع أن نرد جميع الروايات الساقطة والأقوال المريبة التي لم تثبت صحتها وإن وجدت في أمهات كتب التفسير والتاريخ ، فهذه فيها الغث وفيها السمين . وكذلك نرد ما قاله الذهبي في سيرأعلام النبلاء ( 4 / 36 ) عن يزيد بأنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر ويفعل المنكر . فقد أخطأ الذهبي هنا لا ريب ، خطأ كبيراً . فقد نقل الامام البخاري في كتابه الفتن أنَّ أهل المدينة لما أرادوا خلع يزيد جمَع عبدُ الله بن عمر حشمه وولده وقال لهم سمعتُ رسول الله يقول : يُنصَب لكل غادر لواء يوم القيامة . وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ، إلا كانت الفيصل بيني وبينه . . وهل يُتصوَّر بعد هذا البيان أيضاً صِحة َما زعم الكذابون ، من أن معاوية كان غير راض عن لهو يزيد وفسقه وأنه أكثر من نصحه فلم ينتصح ، فقال لما يئس من استجابته : إذاً عليك بالليل ، استتر به عن عيون الناس . ونقل عن ابن تيمية : إن الناس اختلفوا في أمر يزيد ثلاث فرق : طرفان ووسط . فأحد الطرفين قالوا : أنه كان كافرًا منافقًا . . وهذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر ، وعمر ، وعثمان . فتكفير يزيد أسهل ! والطرف الثاني : يظنون أنه كان رجلًا صالحاً وإمام عدل ، وأنه من الصحابة الذين ولدوا على عهد الرسول وحمله على يديه وبارك عليه . وهذا قول بعض الضلال . والقول الثالث : أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين ، له حسنات