الشيخ علي الكوراني العاملي
381
الجديد في الحسين (ع)
ثم قال : هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وآله من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم ، والرغبة في كل ما ينفعهم ) ! وهو طعن خبيث بالنبي صلى الله عليه وآله لتخليص زعماء قريش من اللعن ! فقد باعوا لهم دينهم وجعلوا النبي لعاناً ، لا يستحق أن يكون شهيداً على أمته ولا شفيعاً ! ومذهبنا أنه رواياتهم مكذوبة لأن النبي صلى الله عليه وآله لايلعن إلا بأمر ربه ، ولا يمكنه أن يرفع اللعن ، ومذهبنا أن شهادته على نفسه بالخطأ افتراء قرشي عليه ، فهو مؤيد بالوحي في منطقه وعمله : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَإِلا وَحْىٌ يُوحَى . عملت قريش المستحيل لتبرئ زعماءها ! فقد عقدت مصادرهم باباً لرواياتهم المزعومة في أن الله نهى نبيه عن اللعن : قال البيهقي ( 2 / 210 ) ( عن خالد بن أبي عمران قال : بينا رسول الله يدعو على مضر ( قريش ) إذ جاءه جبرئيل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ، فقال : يا محمد إن الله لم يبعثك سباباً ولا لعاناً ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذاباً ، ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون . ثم علمه هذا القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق . ثم قال البيهقي : هذا مرسل وقد روي عن عمر بن الخطاب صحيحاً موصولاً ) . فالراوي عمر يقول : إن جبرئيل انقض على النبي صلى الله عليه وآله ووبَّخه ، وفي رواية وأمسك يده ، ونهاه عن لعن قريش ، وعلمه سورتين بدل لعن زعماء قريش ! وهكذا وصل دفاعهم إلى الطعن بالنبي صلى الله عليه وآله واختراع سورتين من القرآن !