الشيخ علي الكوراني العاملي
369
الجديد في الحسين (ع)
وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت بينهما فإن وجدت مساغاً وإلا رجعت على صاحبها ) . ( الكافي : 2 / 360 ، ونحوه تفسير الطبري : 13 / 278 ، ومجمع الزوائد : 8 / 74 ، ووثقه ، وقال رواه أحمد ) . ومعنى وجدتْ مساغاً أن يكون اللعن صادراً من الله تعالى ، وإلا كان لعننا سبّاً وشتماً للناس لا يؤثر عليهم شيئاً ، بل يرجع على صاحبه ، فينال جزاءه ! وقد بحثنا ذلك في كتاب ألف سؤال وإشكال على المخالفين : 2 / مسألة 145 . زعم القرشيون أن اللعن قابل للرفع ! فقد كذب المحبون لزعماء قريش ليحلوا مشكلة الملعونين على لسان النبي فقد كان يلعن زعماء قريش بأسمائهم في قنوت صلاته ، فافتروا على النبي صلى الله عليه وآله بأنه قد لعنهم ظالماً فوبَّخَه الله تعالى وأنزل عليه آية : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شئ ، فندم وتاب ودعا الله أن يجعل لعنته لهم : صلاةً وقربةً ، وزكاةً ، وأجراً ، ورحمةً ، وكفارةً له يوم القيامة ، وقربةً تقربه بها يوم القيامة ، ومغفرةً وعافيةً ، وبركةً ورحمةً ومغفرةً وصلاةً ! فصار الملعونون على لسان النبي أربح من غيرهم ! ( البخاري : 7 / 157 ) . وعقيدتنا أن النبي صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى ، وأن الله تعالى أمره بلعنهم فلعنهم . وأن اللعن قرار رباني ثابت ، لا يرفعه إلا الله تعالى . وقد تشمل لعنته صلى الله عليه وآله من كان في صلب الملعون ، كما قالت عائشة لمروان : ( ولكن رسول الله لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، فمروان فَضَضٌ ( قطعة ) من لعنة الله عز وجل ) . ( الحاكم : 4 / 481 ، بشرط الشيخين ) .