الشيخ علي الكوراني العاملي
363
الجديد في الحسين (ع)
سيدمره بطيور من جهة جدة ، فكان ينظر من تلك الجهة حتى جاءت طيور الأبابيل . . ولا بد أن يكون نذره بذبح أحد أولاده صحيحاً في شريعة إبراهيم عليه السلام . وأن يكون فداؤه بالإبل صحيحاً ، وأن الله ألهمه ذلك قبل أن تقوله ابنته عاتكة . وأقوى دليل على صحة فدائه قول النبي صلى الله عليه وآله أنا ابن الذبيحين ، فلولا أنه نذر شرعي ، وفداء شرعي ، لما سمى أباه عبد الله ذبيحاً . 3 . الفرق بين فداء الحسين وإسماعيل عليهما السلام أن الله تعالى أرى إبراهيم في المنام ذبح إسماعيل ، ولما رآه صادقاً أرسل الكبش فداء لإسماعيل وبديلاً . بينما أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأن أمته ستذبح ابنه الحسين عليه السلام ولم يجعل للحسين عليه السلام فداء بديلاً ، بل جعله هو الفداء . فنظام البدل الذي كان في إسماعيل ألغي في الحسين ، فكتب الله عليه القتل ولم يفده ببديل ، كبش أو شخص . وفداؤه بنفسه أعلى رتبةً من فداء إسماعيل ، وامتحان النبي صلى الله عليه وآله به أشد من امتحان إبراهيم ، وقد أخطأ بعض المفسرين فجعلوا إسماعيل أو الحسين أحدهما فداء للآخر ، ولا يصح ذلك . بل المعنى أن الله قال لإبراهيم إن القربان الذبيح بنفسه ليس ابنك بل نفديه بكبش والقربان بنفسه هو الحسين عليه السلام . وقد تخبط المفسرون كثيراً في الآية . 4 . يستشكل بعضهم بضرب السهام بين الإبل وعبد الله ، لكن السهام بذاتها نوع من القرعة وهي مشروعة في الفقه الإسلامي ، وقد أمضى الإسلام منها القرعة على مريم : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . والقرعة على ركاب سفينة يونس : فَسَاهَمَ فكَانَ مِنَ المُدْحَضِينْ . وليست من نوع ضرب الأقداح للأصنام لتخبرهم بالخير والشر أو التحريم والتحليل ، وكانوا يكتبون على