الشيخ علي الكوراني العاملي

360

الجديد في الحسين (ع)

وأما الحسين عليه السلام فستجري عليه مقادير الله ، ومن المقادير أن يفدى بخاله إبراهيم ، ويقتل في كربلاء ، فلا بد أن يذهب إليها ، ولو كان إبراهيم حياً لذهب معه حتى يقتلا في كربلاء ! أو قد يقتل إبراهيم عليهما السلام قبله ! الفرق بين فداء الحسين بإبراهيم وفداء إسماعيل بالكبش قال الله تعالى : فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ . فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ . وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ . سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . . وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ . قال علي بن فضال ( الخصال / 55 ) : ( سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا ابن الذبيحين ؟ قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وعبد الله بن عبد المطلب . أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . قال يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ . ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم ، بكبش أملح يأكل في سواد ، ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاماً ، وما خرج من رحم أنثى ، وإنما قال الله جل وعز له : كن ، فكان ليفدي به إسماعيل . فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين . وأما الآخر ، فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحداً منهم متى أجاب الله