الشيخ علي الكوراني العاملي
361
الجديد في الحسين (ع)
دعوته ، فلما بلغوا عشرة قال : قد وفى الله لي فلأفيَنَّ لله عز وجل ، فأدخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أحب ولده إليه ، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله ، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه ، فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن ، فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك . قال : فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة ، قالت : إعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل وأعط ربك حتى يرضى . فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشراً وضرب السهام فخرج سهم عبد الله ، فما زال يزيد عشراً عشراً حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الإبل ، فكبرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة ، فقال عبد المطلب : لاحتى أضرب بالقداح ثلاث مرات ، فضرب ثلاثاً كل ذلك يخرج السهم على الإبل . فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه من تحت رجليه ، فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الأرض وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب . وأمر عبد المطلب أن تنحر الإبل بالحزورة ولا يمنع أحد منها وكانت مائة . وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عز وجل في الاسلام : حرم نساء الآباء على الأبناء ، وسن الدية في القتل مائة من الإبل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس ، وسمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج . ولولا أن عبد المطلب كان حجة وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل ، لما افتخر النبي عليها السلام بالانتساب إليهما لأجل أنهما الذبيحان في قوله : أنا ابن الذبيحين .