الشيخ علي الكوراني العاملي
345
الجديد في الحسين (ع)
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى الله الشَّاكِرِينَ . فقد أمعنوا في فرارهم ، وكان همهم أن يأخذوا الأمان من قائد المشركين أبي سفيان ! وأن يقبل ( توبتهم ) من الإسلام ومن اتِّبَاع محمد صلى الله عليه وآله ! قال محمد بن مسلمة ( شرح النهج : 15 / 24 ) : « سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى الجبل وهو يدعوهم وهم لايلوون عليه ، سمعته يقول : إليَّ يا فلان إليَّ يا فلان ، أنا رسول الله صلى الله عليه وآله ! فما عرج عليه واحد منهما ومضيا ، فأشار ابن معد إليَّ ، أي إسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال : هذه كناية عنهما . فقلت : ويجوز أن لا يكون عنهما لعله عن غيرهما . قال : ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما . قلت له : هذا ممنوع . فقال : دعنا من جدلك ومنعك ، ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما ، وأنه لو كان غيرهما لذكرهما صريحاً » . وروى الطبري في تفسيره ( 4 / 193 ) : « خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران قال : لما كان يوم أحد ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ، والناس يقولون : قتل محمد ! والأروى : العنزة الجبلية ! وفي سيرة ابن إسحاق ( 3 / 309 ) وغيره ، أن أنس بن النضر : « انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم « انهاروا » فقال : مايجلسكم ! قالوا : قتل رسول الله ! قال : فما تصنعون بالحياة بعده ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ! ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه » . وفي تاريخ الطبري ( 2 / 201 ) وسيرة ابن إسحاق ( 3 / 309 ) وغيرهما : « فقال بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبيّ فيأخذ لنا أَمَنَةً من أبي