الشيخ علي الكوراني العاملي

346

الجديد في الحسين (ع)

سفيان ! يا قوم إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم ! قال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قد قتل ، فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد ! اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ! ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل » . فقد كان همُّ الفارين أخذ الأمان من أبي سفيان ، ويدل قولهم فارجعوا إلى قومكم أو إلى دين قومكم ، على أنهم كانوا قرشيين وليسوا من الأنصار ! قال أحد الفارين ( الدر المنثور : 2 / 80 ) : « والذي نفسي بيده لئن كان قتل النبي لنعطينهم بأيدينا ! إنهم لعشائرنا وإخواننا ! وقالوا : لو أن محمداً كان نبياً لم يهزم ولكنه قد قتل ) ! وفي تفسير الطبري ( 4 / 151 ) : « قال أهل المرض والارتياب والنفاق حين فرَّ الناس عن النبي : قد قتل محمد ، فالحقوا بدينكم الأول ! انقضت فاطمة الزهراء عليها السلام كالصقر إلى قلب المعركة ! وفي المناقب ( 1 / 166 ) : « وصاح إبليس من جبل أحد : ألا أن محمداً قد قتل ! فصاحت فاطمة عليها السلام ووضعت يدها على رأسها ، وخرجت تصرخ » ! في تفسير القمي ( 1 / 124 ) : « خرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها ، حتى وافت رسول الله صلى الله عليه وآله وقعدت بين يديه ، فكان إذا بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكت لبكائه ، وإذا انتحب انتحبت » ! وكان بكاؤه صلى الله عليه وآله حباً وشكراً لفاطمة عليها السلام ، وبكاؤها تأثراً لوحدته وجراحه ! ومعنى ذلك أنها حضرت عندما جاء علي وجبرئيل عليهما السلام بالنبي صلى الله عليه وآله إلى ظل الصخرة ، بعد أن جرح ووقع في حفرة ، فجاء بها الله تعالى لتغسل جراحه وتكون إلى جنبه ! فجاءت ركضاً تمشي في سفوح وادي قُبا الشرقية لأن الوادي كانت بيد جيش قريش ، ولو رأوها لأخذوها أسيرة ، وكان ذلك نصراً عظيماً