الشيخ علي الكوراني العاملي
322
الجديد في الحسين (ع)
هذه الأمة ! لأنه كان مؤتمناً على نسخة الصحيفة حتى أوصلها إلى الكعبة ! قالها له النبي صلى الله عليه وآله توبيخاً واستنكاراً ، فسموه أمين الأمة بدون استنكار ! وكانت سياسة النبي صلى الله عليه وآله أن يقول لهم في أنفسهم قولاً بليغاً ويترك مقادير الله تجري : ِليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . ومن القول النبوي البليغ لهم ما رواه أحمد بن همام ( الإحتجاج : 1 / 291 ) قال : « أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر فقلت له : يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف ؟ فقال : يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ولا تبحثونا ! فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي بكر ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحق بالنبوة من أبي جهل ! قال : وأزيدكم : إنا كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء علي وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله فدخل أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل عليٌّ على أثرهما ، فكأنما سُفِيَ على وجه رسول الله الرماد ! ثم قال : يا عليُّ أيتقدمانك هذان ، وقد أمَّرك الله عليهما ؟ فقال أبو بكر : نسيت يا رسول الله ، وقال عمر : سهوت يا رسول الله ! فقال رسول الله : ما نسيتما ولا سهوتما ! وكأني بكما قد سلبتماه ملكه وتحاربتما عليه ، وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله ! وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا ! ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المشتتون في أقطارها وذلك لأمر قد قضي ! ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى سالت دموعه ثم قال : يا عليُّ الصبرَ الصبرَ حتى ينزل الأمر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) . في هذا الجو أخبر النبي صلى الله عليه وآله قريشاً بقتل الحسين عليه السلام وبكى ، لكن لماذا يبكي القرشيون وقد فهموا منه نجاح خطتهم ، وما عليهم أن تستلزم قتل الحسين عليه السلام ! وتحاربتما عليه : بمعنى جمعتما عليه من يحاربه .