الشيخ علي الكوراني العاملي

321

الجديد في الحسين (ع)

وأنزل الله فيهم قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا للَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ . ( محمّد : 22 - 28 ) . والذين كرهوا ما نزَّل الله هم اليهود قال السمرقندي ( 3 / 289 ) ( هم المنافقون قالوا ليهود بني قريظة والنضير ، وهم الذين كرهوا ما نزل الله ) . فقد كانوا يقولون لقريش إن محمداً ليس نبياً ، ولكنه نبوخذ نصرسوف يُسلط على العرب مثل نبوخذ نصر البابلي ، فلا تؤمنوا به ولا بكتابه ، ولا تسلطوا أهل بيته عليكم بعده ، فكانت قريش تقول لهم : لا نكفر به لكن نطيعكم في بعض الأمر ، في عزل أهل بيته عن الخلافة ، وحرمانهم الخمس الذي لهم ! ويدل حديث الإمام الصادق عليه السلام على أن اليهود كانوا يؤكدون على القرشيين أن يحرموا بني هاشم من الخمس ، قال عليه السلام ( الكافي : 1 / 420 ) : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا للَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ . نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله : قال : دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي صلى الله عليه وآله ولايعطونا من الخمس شيئاً ، وقالوا : إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ ، ولم يبالوا أن يكون الأمر فيهم ، فقالوا : سَنُطِيعُكُم في بَعْضِ الأَمْر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئاً . وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم ) ! فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله على أمر الصحيفة الثانية ، فواجه أصحابها بفعلتهم فارتعدت فرائصهم ! ونظر إلى أبي عبيدة بن الجراح وقال له : أصبحت أمين