الشيخ علي الكوراني العاملي
320
الجديد في الحسين (ع)
وكانت قريش تمتعض من مدح النبي صلى الله عليه وآله الدائم لبني هاشم ، لأنها ترفض قيادتهم وتقول إن مدحهم ظلم لبقية قبائل قريش ، يجعلهم محكومين لبني هاشم ! وقد نشطت قريش بعد فتح مكة في العمل لعزلهم ، وزاد نشاطها في حجة الوداع رداً على تأكيدات النبي صلى الله عليه وآله على عترته بعده . وكانت نتيجة مشاورات زعماء قريش أن كتبوا صحيفة تعاهدوا فيها أنه إذا هلك محمد أن يعزلوا بني هاشم عن خلافته ، وأودعوا الصحيفة في الكعبة . فكانت الصحيفة الملعونة الثانية بعد الصحيفة الأولى لعزلهم في الشعب ! قال ابن هشام ( 1 / 234 ) : ( اجتمعوا بينهم أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم ، وبني المطلب ، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم ، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ، تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم ، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة ) . وقد قام بالصحيفة الثانية خمسة تعاهدوا عليها داخل الكعبة في حجة الوداع ! قال الإمام الباقر عليه السلام : ( دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله أو قتل ألايردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبداً ) ! ( الكافي : 4 / 545 ) . قال الإمام الصادق عليه السلام ( الكافي : 1 / 431 ) : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ : قال : نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام ، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه صلى الله عليه وآله ) .