الشيخ علي الكوراني العاملي

313

الجديد في الحسين (ع)

3 . نلاحظ أن الله تعالى جعل امتحان عترة النبي صلى الله عليه وآله جزء لا يتجزأ من امتحان النبي صلى الله عليه وآله ، وأنه أخبره بما يجري عليهم . وكان الاختبار الأول للنبي صلى الله عليه وآله : الجوع والأثرة على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة . ومعناه أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤثر المؤمنين المحتاجين على نفسه وعترته ، فقد كان يملك أموال خديجة سلام الله عليها ، لكن مصارفه لا تتيسر دائماً ، فقد يكون المال إبلاً ، أو أرضاً لم يتيسر بيعها ، فيحتاج إلى الإيثار . وقد اتضح ذلك في حصار قريش ولبني هاشم ، ثلاث سنوات ونصفاً . أما ادعاء الخلافة ومداحوها بأن فلاناً أو فلاناً أنفق عليه ، فكلها مكذوبات . وقال له عن الامتحان الثاني : وأما الثانية فالتكذيب والخوف الشديد ، وبذل مهجتك في محاربة أهل الكفر ، وجهادهم بمالك ونفسك ، والصبر على ما يصيبك منهم ومن أهل النفاق ، من الأذى والألم في الحرب والجراح . وقال عن الامتحان الثالث : وأما الثالثة ، فما يلقي أهل بيتك من بعدك من القتل ، أما أخوك علي فيلقى من أمتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجحد والظلم ، وآخر ذلك القتل ، فقال : يا رب قبلت ورضيت ومنك التوفيق والصبر . وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصباً الذي تجعله لها ، وتضرب وهي حامل ، ويُدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن ، ثم يمسها هوانٌ وذُلٌّ ثم لا تجد مانعاً ، وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب ! إلى آخر ما تقدم . وقوله عن الحسين عليه السلام : فيستعين بي وقد مضى القضاء مني فيه بالشهادة : ليس معناه أن الحسين يطلب النصرة من الله تعالى فلا يستجاب له ، فهو يعلم أن الله قضى بشهادته . بل معناه أنه يستعين على الصبر وتحمل ما نزل به كما ورد في