الشيخ علي الكوراني العاملي

266

الجديد في الحسين (ع)

أولئك مصابيح في ظلمات الجور وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غداً ، أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم ، وأهل كل دين يطلبون أئمتهم ، وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الأرض ، بهم ينزل الغيث ! فقالت فاطمة : يا أبة ، إنا لله ، وبكت . فقال : يا بنتاه ، إن أهل الجنة هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعداً عليه الحق ، فما عند الله خير من الدنيا وما فيها ، قتلةٌ أهون من ميتة . من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت . يا فاطمة بنت محمد ، أما تحبين أن تأمرين غداً بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض ، فيسقي منه أوليائه ويذود عنه أعدائه ؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم الجنة ويأمر النار فتطيعه ، يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء ؟ أما ترضين أن تنظري إلى الملائكة على أرجاء السماء وينظرون إليك وإلى ما تأمرين به ، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند الله ؟ فما ترين الله صانعاً بقاتل ولدك وقاتليك إذا أفلجت حجته على الخلائق وأمرت النار أن تطيعه ؟ أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنك ويأسف عليه كل شئ ؟ أما ترضين أن يكون من أتاه زائراً في ضمان الله ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت الله الحرام واعتمر ولم يخلُ من الرحمة طرفة عين ، وإذا مات مات شهيداً وإن بقي لم تزل الحفظة تدعوا له ما بقي ، ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتى يفارق الدنيا ؟ قالت : يا أبة ، سلَّمْتُ ورضيتُ وتوكلتُ على الله .