الشيخ علي الكوراني العاملي
260
الجديد في الحسين (ع)
أمتك بعدك ! فخرج إليهم وفي يده قبضة من تراب كربلاء ، وطفله معه ، وأخبرهم وهو يبكي ! فصكهم صكاً ، فسكتوا وخرسوا إلى يومنا هذا ! وماذا تقول في صحابة عدول جداً جداً ، وقد أخبرهم نبيهم صلى الله عليه وآله أن بني أمية ستقتل ابنه الحسين عليه السلام فمهدوا الأمور لبني أمية لتصل إليهم الخلافة ، لأنهم بزعمهم الوحيدون من قريش الذين يستطيعون الوقوف ضد بني هاشم . بلى ، في رواية أنه خطب وأخبرهم بما سيفعلون بالحسين عليه السلام : ( فضج الناس بالبكاء والعويل فقال النبي صلى الله عليه وآله : أيها الناس تبكونه ولا تنصرونه ! اللهم فكن أنت له ولياً وناصراً . ألا إنه سيرد عليَّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة الأولى راية سوداء مظلمة . . إلى أن قال : فأعرض عنهم وجهي فيصدرون عطاشى مسودة وجوههم ) . رياض الأبرار ( 1 / 175 ) * * تقول : هل يعقل أن النبي صلى الله عليه وآله حكم على أمته بالهلاك والضلال ، ما عدا هذا الطفل وبقية عترته ، وحفنة قليلة ممن تبعهم ! كأنك تقول : أيها الباحثون . . دققوا في الحديث فلعله مكذوبٌ على النبي صلى الله عليه وآله ! والجواب : أن الحديث صحيح عند الجميع ، لكن الكفر فيه دون كفر ، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله بالفتنة يعمهون فيها ! إنها يا أخي سنة الله في الأمم أن تنقلب على أعقابها بعد رسلها ، هذه هي الحقيقة المرة ! والأمة تفعل هذا وتكون مسلمة . . فالإسلام درجات ودرجات ! قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . . وقال في هذه السنة الاجتماعية : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ . . وَلَوْ شَاءَ الله مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ !