الشيخ علي الكوراني العاملي
238
الجديد في الحسين (ع)
من الحقوق . قال : ترسلني أمي أو ترسل أختي إلى بيت فلان الذين عندهم مجلس ، فأدخل عليهم وأقول لهم أمي تسلم عليكم ، وقد أرسلت لكم هدية أبا عبد الله الحسين عليه السلام ، وأناولهم المبلغ في ظرف وأنصرف . ثم سرَح في عالم الحسين عليه السلام وقال لي : شيخنا : أنت ما تقرأ حسيني ؟ قلت له : بلى . فتهيأ وجلسه بأدب ، وقرأت له شيئاً فانفجر بالبكاء ، وأبكاني . فماذا تقول يا صاحبي في هذا ؟ هل ينطبق عليه حديث النبي صلى الله عليه وآله وقاعدته الذهبية : ( إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين ، لا تبرد أبداً ) . لابد أن تُقر بأنها تشمله ، لكنك تسأل عن خمره ومعصيته ، فأقول لك : لا أدافع عن مرتكب معصية ، لكني لا أطفف الناس حقهم ولا أبخسهم فضلهم ، ولا أخالف النبي صلى الله عليه وآله فأقول : إن حرارة الحسين المضطرمة في قلبه من قلب والدته ، والتي لاتبرد طوال السنة ، لا تختم له بالتوبة والإنابة ، ولا تغفر له عند ربه ، وتدخله فيمن أشاد بهم رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله . يقول بعض أهل الغفلة : نعم ، إن أهل النبطية يسكرون ويُحيون مراسم الإمام الحسين عليه السلام ويقيمون مجالس التعزية ، وينذرون النذور ، ويوزعون الطعام في ثوابه . لكن لا قيمة لولاء الحسين عليه السلام إذا لم يردع عن المعاصي . قلت له : إن منشأ هذا الكلام ، الخطأ في التعميم . خطأ التعميم : لأن قائله كمن دخل مدينة وسأل فيها عن بنات الهوى ، فقيل له : فيها بنات جميلات لكنهن متعصبات ، إحداهن تزني وتصلي الفرائض الخمس ، تقول لزميلتها إذا أردت أن يكون وجهك مشرقاً منيراً فصلِّ ! فيضحك ويسخر ، ويقول اعجبوا لأهل هذا البلد بناتهم تزني وتصلي !