الشيخ علي الكوراني العاملي

239

الجديد في الحسين (ع)

وقد غفل عن أن علماء هذا البلد وأبراره ، استطاعوا أن يعمموا الصلاة ويعلموها الناس ويجعلوها ثقافة راسخة ، حتى وصلت إلى بنات الهوى . وخطأ التعميم : لأن المتكلم عمم شريحة صغيرة على كل أهل النبطية ، فلم يرَ الأبرار الأخيار الأتقياء الملتزمين ، رجالاً ونساء ، ولامجالسهم في حسينياتهم ومساجدهم وبيوتهم ، ولا نذورهم وعشقهم ودموعهم ، فجعلهم من نوع صاحبنا الذي سقط الكيس من يده فانكسرت زجاجة خمره ! كان الأولى به أن يقول إن ثقافة حب الحسين عليه السلام وإحياء مجالسه في أهل النبطية عام شامل حتى للفساق ، ولو انتبه إليها لتحول ذمه مدحاً ! فتحيةً لأهل عاصمة الحسين عليه السلام ، لعلمائها وقرائها وشعرائها ، الذين عمموا ثقافة حب الحسين عليه السلام وإحياء ذكراه ، حتى شملت أهل المعاصي ! * * هل فهمت لماذا استحقت النبطية أن تكون عاصمة الحسين عليه السلام ؟ بلى ، وللحسين عليه السلام عواصم صغيرة وكبيرة في بلادنا كلها تقريباً ، لكن حسينية النباطية أول حسينية في لبنان وأكثرها حرارة ، فهي أم الحسينيات ، وأم العواصم في القرى والمدن . وللحسين عليه السلام في غير لبنان عواصمُ وقلوبٌ ملتاعة بحرارة قتله وظلامته ، تستحق أن نكتب عن الواحدة منها مقالاً مفصلاً . في البحرين والأحساء والقطيف والمدينة ، والإمارات ومسقط والكويت ، وسوريا وباكستان والهند . وله في العراق وإيران عواصم عامرة زاخرة . وعاصمته في قريتنا قلب المرحوم الحاج علي عبد الحسين سويدان رحمة الله عليه ، الذي كان دائم الذكر للحسين عليه السلام في رواحه ومجيئه وقيامه وقعوده ، يهينم أبداً بذكره وشعره ، يقرأ تعزيته بصوت حنون لايسمعه إلا من اقترب منه .