الشيخ علي الكوراني العاملي
237
الجديد في الحسين (ع)
فهل رأيت وظيفة طريفة كوظيفة هذا الحاج البحريني ؟ إنه واحد من الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وآله : إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً . * * وإذا كانت حرارة قتل الحسين عليه السلام في القلوب ميزان الإيمان ، فعاصمة الحسين ها هنا . . في تلك القلوب ، في بيوتهم ، وديارهم ، وبلدهم . إبحث لي بربك في شيعة لبنان ، شرقهم وغربهم ، مدنهم وقراهم ، جاهلهم وعالمهم ، فهل تجد في قلوبهم حرارة عشق الحسين عليه السلام ومأساته كما تجدها في أهل النبطية ؟ إنهم عاصمته يا أخي فلا تشك . سكنت مدة في جباع ، وكان جارنا من النبطية ، ولما رآني يوماً أمام الباب ، جاءني بلهفة ليحييني ، وكان في يده كيس فسقط من يده وكانت فيه زجاجة خمر فانكسرت ، فانكسر قلبه خجلاً ، وسلم عليَّ وهو مطأطئ ، وذهب . ثم جاءني في يوم آخر ليعتذر مما رأيته منه ، فتعذرت عليه الكلمات ، وانحنى برأسه وأشار ، فطمأنته وسكَّنته ، وحدثته ليخرج من خجله . سألته عن النبطية ومجالس الحسين عليه السلام فيها وعن مراسم عاشوراء ، وحدثته عن ثواب إحياء أمر الحسين عليه السلام فتغيرت حاله وانفتح قلبه وحواسه ، وقال وعيناه تدمعان : روحي فداك أبا عبد الله أنامن صغري أحبه وأهيم فيه ، ووالدتي وإخوتي وأخواتي كلنا مجانين بالحسين عليه السلام ، ونقيم في بيتنا مجلساً سنوياً وننذرالطعام له ، وأمي نخاف عليها ، عندما تقرأ القارئة الحاجة فلانة فنوصيها أن تخفف في النعي لأن أمي ذات يوم أغمي عليها من الحزن وأخذناها إلى المستشفى . فاستقصيته السؤال فأخبرني أنه من أسرة ميسورة ، وأنهم يصرفون على مجالس الحسين الأخرى ، وأن الشيخ محمد تقي صادق قدس سره أجازهم أن يحسبوه