الشيخ علي الكوراني العاملي

221

الجديد في الحسين (ع)

وقال البكري في سيرته ( 2 / 301 ) : ( ثم إن بني أمية قالوا لمعلمه عمرالمقصوص : أنت علمته هذا ولقنته إياه ، وصددته عن الخلافة وزينت له حب علىٍّ وأولاده وحملته على ما وسَمنا به من الظلم ، وحسنت له البدع ، حتى نطق بما نطق ، وقال ما قال ! فقال : والله ما فعلته ولكنه مجبول ومطبوع على حب علىٍّ ! فلم يقبلوا منه ، وأخذوه ودفنوه حياً حتى مات ) . واليعقوبي : 2 / 240 ، والمسعودي : 3 / 73 . ومختصرالدول / 111 ، وتاريخ دمشق : 13 / 365 . والصواعق / 134 . وفي خطط الشام ( 1 / 114 ) فوثب بنو أمية على عمر المقصوص وقالوا : أنت أفسدته وعلمته ، فطمروه ودفنوه حياً ) ! أقول : كان عمر المقصوص مؤدباً لأولاد يزيد ، ولا بد أنه كان عالماً مميزاً حتى اختارته أمه لهذ المنصب ، وهنيئاً له حيث ختم الله له بالشهادة . وقوله : لا والله وإنه لمطبوع عليه ، والله ما حلف قط إلابمحمد وآل محمد ، وما رأيته أفرد آل محمد من دعائه منذ عرفته ! أي ما ترك ذكرهم من دعائه ، لأنه قال من دعائه ولم يقل في دعائه . وقوله : ولكنه مجبول ومطبوع على حب عليٍّ : أي وجدت ذلك جزء من طبيعته بدون تعليمي . ولا بد أن أمه رحمها الله غرست فيه ذلك وربته عليه . بقتلهم معاوية الثاني تزلزل النظام الأموي فقد اختلف أركان النظام وانقسموا واقتتلوا ، وسارع عبد الله بن الزبير إلى اغتنام الفرصة فأعلن نفسه خليفة ، وسيطر على الحجاز واليمن وفلسطين ، بل سقطت عاصمة الأمويين بيده لفترة ، وهرب الأمويون منها إلى تدمر ! وتحرك زعماء القبائل والحكام المحليون في البلاد ، وطردوا الحاكم الأموي ودعوا إلى أنفسهم ، أو انضموا إلى ابن الزبير .