الشيخ علي الكوراني العاملي
220
الجديد في الحسين (ع)
فقال له مروان بن الحكم وكان تحت المنبر : سُنَّها فينا سنةً عمريةً يا أبا ليلى ؟ فقال أغدُ عني ! أعن ديني تخدعني ؟ فوالله ما ذقت حلاوة خلافتكم فأتجرع مرارتها ! إئتني برجال مثل رجال عمر ، على أنه كان حين جعلها شورى وصرفها عمن لا يشك في عدالته ظلوماً . والله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد نال أبي منها مغرماً ومأثماً ، ولئن كانت سوءً فحسبه منها ما أصابه . ثم نزل فدخل عليه أقاربه وأمه فوجدوه يبكي فقالت له أمه : ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك . فقال : وددت والله ذلك ، ثم قال : ويلي إن لم يرحمني ربي ! ثم إن بني أمية قالوا لمؤدبه عمرالمقصوص : أنت علمته هذا ولقنته إياه وصددته عن الخلافة ، وزينت له حب علي وأولاده ، وحملته على ما وسمَنا به من الظلم ، وحسَّنت له البدع حتى نطق بما نطق وقال ما قال ! فقال : والله ما فعلته ، ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي ! فلم يقبلوا منه ذلك وأخذوه ودفنوه حياً حتى مات ) ! وقال القرماني في أخبار الدول / 132 : ( ثم إن بني أمية قالوا لمعلمه عمر القوصي : أنت علمته هذا وصددته عن الخلافة ، وحملته على ما وسمنا به من الظلم ، وحسنت له البدع حتى نطق بما نطق ، وقال ما قال ! فقال : والله ما فعلته ، ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي بن أبي طالب ! فلم يقبلوا منه ذلك ، وأخذوه ودفنوه حياً ! ) . والقوصي : نسبة إلى قوص في أسيوط مصر ، وهي هنا تصحيف المقصوص . وقال الدمشقي في جواهر المطالب ( 2 / 262 ) : ( فوثب بنو أمية على مؤدبه المعروف بعمر المقصوص وقالوا له : أنت علمته هذا ! فقال : لا والله وإنه لمطبوع عليه ، والله ما حلف قط إلا بمحمد وآل محمد ، وما رأيته أفرد آل محمد من دعائه منذ عرفته ! فرضي الله عنه ورحمه ، وجزاه أحسن الجزاء .