الشيخ علي الكوراني العاملي

192

الجديد في الحسين (ع)

القريبين ، ويكون عند أحدهم ثلاثين درجة فما فوق ، وذلك لتحقيق أفضل استفادة وأوسعها من الدرجات الإضافية . فقد نصت أحاديث الأئمة عليهم السلام على أن شفاعة المؤمن تكون على قدر عمله ، ففي مناقب آل أبي طالب ( 2 / 15 ) عن الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قال : ( ذلك النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام يقوم على كُوم قد علا الخلايق فيشفع ، ثم يقول : يا علي إشفع . فيشفع الرجل في القبيلة ، ويشفع الرجل لأهل البيت ، ويشفع الرجل للرجلين على قدر عمله ، فذلك المقام المحمود ) . وبما أن درجات الناس متفاوتة ، وأعظمهم عملاً وأعلاهم درجةً نبينا صلى الله عليه وآله فهو أعظمهم درجةً وشفاعةً عند الله تعالى . فالشفاعة مقننة بقوانين عادلة ككل أعمال الله الدقيقة الحكيمة ، وليست من نوع الوساطات الدنيوية كما تصور المستشرق اليهودي جولد تسيهر في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي / 192 ، فمدح المعتزلة لقولهم بعدم شمول الشفاعة لمرتكبي الكبائر ، قال : لا يريدون التسليم بقبول الشفاعة على وجه أساسي حتى لمحمد ، ذلك بأنه يتعارض مع اقتناعهم بالعدل الإلهي المطلق . وقد تأثر بهم الوهابية فقالوا : إن الشفاعة هي بالشكل فقط ، وليست حالة وساطة بالمعنى الذي يفهمه الناس في علاقتهم بالعظماء ، حيث يلجؤون إلى الأشخاص الذين تربطهم بهم علاقة أو مصلحة ، ليكونوا الواسطة في إيصال مطالبهم وقضاء حوائجهم ) . ( خلفيات مأساة الزهراء : 1 / 221 ) . الشفاعة للأنبياء والأوصياء عليهم السلام والمؤمنين