الشيخ علي الكوراني العاملي
172
الجديد في الحسين (ع)
حتى علت على الصفا وبالوادي أشجار ، فنادت هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد ، فانحدرت حتى عَلَت على المروة ، فنادت هل بالوادي من أنيس ؟ فلم تزل تفعل ذلك حتى فعلته سبع مرات ، فأجرى الله ذلك سُنَّة ، فلما كانت في السابعة هبط عليها جبرئيل عليه السلام فقال لها : أيتها المرأة من أنت ؟ قالت : أنا هاجر أم ولد إبراهيم . قال لها : وإلى من خلفك ؟ قالت : أما إذا قلت ذلك لقد قلت له : يا إبراهيم إلى من تخلفني هاهنا ؟ فقال : إلى الله عز وجل أخلفك . فقال لها جبرئيل عليه السلام : نعمَ ما خلفك إليه ، ولقد وكلك إلى كافٍ فارجعي إلى ولدك ، ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم ، فرجعت إلى البيت وقد أنبعت زمزم والماء ظاهر يجرى ، فجمعت حوله التراب فحبسته . قال أبو عبد الله عليه السلام : ولو تركته لكان سيحاً . ثم مرَّ ركب من اليمن ولم يكونوا يدخلون مكة ، فنظروا إلى الطير مقبلة على مكة من كل فج ، فقالوا : ما أقبلت الطير على مكة إلا وقد رأت الماء ، فمالوا إلى مكة حتى أتوا موضع البيت ، فنزلوا واستقوا من الماء وتزودوا منه ما يكفيهم ، وخلفوا عندهما من الزاد ما يكفيهما ، فأجرى الله لهم بذلك رزقاً ) . قال البخاري ( 4 / 114 ) : ( ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحداً فلم تر أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وآله : فذلك سعى الناس بينهما ) . وقال ابن بطال في شرح البخاري ( 4 / 327 ) : ( فبين في هذا الحديث أن سبب كونها سبعة أطواف ، وسبب السعي فيها فعل أم إسماعيل ذلك ) .