الشيخ علي الكوراني العاملي

173

الجديد في الحسين (ع)

أقول : فالأحاديث صريحة في أن الله تعالى جعل سعي امرأة بين ربوتين تبحث عن الماء لطفلها ، سُنَّةً وفريضة في مراسم الحج إلى يوم القيامة ! وفي الكافي ( 4 / 434 ) : ( عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين ) . وفي روضة المتقين ( 4 / 25 ) : ( أما أصل السعي فلما رواه الصدوق في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح ، عن معاوية بن عمار : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن إبراهيم عليه السلام لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي . . الحديث ) . ولا منافاة بين أن يكون تشريع السعي بفعل هاجر ، وحكمته أن يُذل به الجبارون . ملاحظات 1 . إن ما يبدو لنا عفوياً ويقال إنه من فعل الطبيعة أو الصدفة ، مقصودٌ لله تعالى قصداً بنفسه وبأسبابه المتسلسلة التي أنتجته ، فلا سذاجة فيه ولا صدفة بل يتم طبق خطة وخريطة شاملة من ألفه إلى يائه . وهذا معنى قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ . وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وقول الإمام الصادق عليه السلام ( الكافي : 1 / 149 ) : ( لا يكون شئ في الأرض ولا في السماء ، إلا بهذه الخصال السبع : بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة فقد كفر ) !