الشيخ علي الكوراني العاملي
162
الجديد في الحسين (ع)
رجل من أهل بيته الراغبين في الانسحاب ، لأنهم أعرف بالمنطقة منهم ، فأكثرهم من أهل الكوفة ، أو رأوا المنطقة من قبل . لقد جعلهم في حل بعد أن شكرهم ومدحهم ، ليعرفوا أنه جاد صادق ، وأنه لا يعتب على من تركه ، بل يدعو له بالخير والسلامة ! قال لهم : وإني قد أذنت لكم جميعاً فانطلقوا في حل ليس عليكم مني ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، ثم تفرقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ، فإن القوم يطلبوني ، ولو أصابوني لهَوْا ( ذُهلوا ) عن طلب غيري . قال : أنا المسؤول عن موقفي ، وأنا المطلوب لهؤلاء ، أتحمل وحدي مسؤولية قراري بكل رضا ، ولا أحملكم معي مسؤولية ، فأنتم في حل ! هذا كلام الأولياء الكبار . . الأوصياء عليهم السلام ، كلام الصديقين . . أهل اليقين . 2 . كانت أجوبتهم رضوان الله عليهم سريعة جازمة ، بأنا لا نتركك ، بل نموت قبلك . . نفديك بأرواحنا . . نصرتنا لك نصرة لديننا ، ولربنا عز وجل ، ونبينا صلى الله عليه وآله . وإن تركناك فبماذا نجيب ربنا ونبينا ، وبماذا نجيب الناس الذين سيقولون تركوا سيدهم وحده طعمة لسيوف أعدائهم وهربوا ! 3 . لقد اكتمل المشهد واتضح موقف الإمام عليهم السلام وموقف الأنصار الأبرار . . فجاء المدد الرباني . قال لهم الحسين عليه السلام : إِنْ كنتم كذلك ، فارفعوا رُؤوسَكُمْ وَانظروا إلى منازلكم فِي الجنَّة . فكشف لهم الغطاء ورأوا منازلهم وحورهم